فوزي آل سيف
198
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
والصلاة!! هذا الخط الرسالي الذي يقاتل في سبيل إقامة الدين، ويبلغ في سبيل نشر الإسلام، ويظلم في سبيل وحدة المسلمين، ويتحمل كل ذلك من أجل الله.. التصق به جون وعرف أي كنز قد أرسله الله إليه عندما عرفه الطريق السليم والمحجة الواضحة، وحجته وقيادته. ومرت الأيام، واستشهد أمير المؤمنين (، وقتل الإمام الحسن( وجون لا يزال في هذا البيت الطاهر، يحل بحلولهم ويرتحل برحلتهم، حتى كانت رحلة الإمام الحسين ( ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويسير بسيرة جده محمد (. وكانت الرحلة هذه من المدينة باتجاه العراق. في كربلاء كان للعبيد والموالي مواقف الأحرار، بينما كان الأحرار - ظاهراً- مواقف العبيد. فالموالي الذين كانوا في معسكر الإمام أثبتوا أنهم بمواقفهم ارتقوا منازل عالية، بينما أولئك الأحرار نسباً في المعسكر الأموي ارتموا في حضيض الذلة والعبودية. نلتقي في كربلاء مع واضح التركي الذي قاتل فلما صرع استغاث بالحسين ( فأتاه أبو عبد الله واعتنقه فتبسم وقال: من مثلي وابن رسول الله واضع خده على خدي؟! ثم فاضت روحه. ونلتقي مع أسلم مولى الحسين ( الذي كان ينازع بعد أن صرع فمشى له الحسين واعتنقه أيضاً حتى أستشهد.. ويؤكد الإمام بموقفه ذاك ـ حيث وضع خده على خد ابنه علي الأكبر وعلى خد واضح التركي ـ بأن مواقف الإنسان هي التي تصنع أمجاده، فرب شريف النسب يكون وقود جهنم لموقفه السيئ، ورب مولى عديم القيمة (في نظر الناس) يصبح شهيد كربلاء ويقفز بهذا الموقف خطوة لانهائية المدى في الارتفاع والسمو.. وجاء جون إلى الإمام الحسين( يستأذنه للقتال، فقال له الإمام: - يا جون إنك إنما تبعتنا طلبا للعافية فأنت في إذن مني. لقد كان الإمام الحسين يكرر على أصحابه هذه الكلمة: أنت في إذن مني وأنت في حل مني.. وذلك ليبقى معه من عزم